هَلْ سَالَ دَمعُكِ يَبكِيْ قَلْبِيَ الشَّاكيْ ... أَمْ أَنَّ عَهْداً مَرِيرَ الطَّعْمِ أَعْيَاكِ
جَارَ الزَّمانُ فَمَا أَبْقَى سِوى طَلَلٍ ... صَرْحٌ تَهَاوى فَأَضْنانِيْ وَأَضْناكِ
يَا شَام

مِراراً قُلْتُ يا وَلَديُْ ... بُنَيَّ حَذارِ أَنْ تَكْبَرْ
نَعِيشُ اليَوْمَ في زَمَنٍ ... لَعِيْنٍ حَالِكٍ أَغْبَرْ
يا وَلَدي

تَمْشِيْ مُهَجَّرَةً وَالدَّمْعُ يَنْهَمِلُ ... وَالقَلْبُ مُنْفَطِرٌ يَشْكُوْ وَيَبْتَهِلُ
البُؤْسُ يَصْحَبُهَا كَالظِّلِّ يَتْبَعُهَا ... وَالخَوفُ يُثْقِلُها والذُّعْرُ وَالوَجَلُ
سَلْمَىٰ

سَلَامٌ فِيْهِ دَمْعٌ وَاشْتِيَاقُ ... وَآلامٌ تُبَرِّحُ لا تُطَاقُ
وَأَحْزانٌ تَئِنُّ فَلا ابْتِسَامٌ ... وَقَلْبٌ حَارَ أَضْنَاهُ الْفِراقُ
وُحُوشُ الأَرْضِ

يا شَمْسُ مَهْلاً فَبَدْرُ اللَّيْلِ قَدْ شَحَبَ ... لَمَّا بَزَغْتِ عَرُوسَاً تَرْتَديْ القَصَبَ
اِمْشِيْ الهُوَيْنَى عُبَابُ اليَمِّ مَوْطِئُكِ ... لا تَعْذُلِي الماءَ إِنْ عَانَى أَوِ اضْطَرَبَ
يَا مَطلِعَ الشَّمسِ

يَا أُخْتُ لا تَنْدُبِيْ مَنْ صَارَ قِنْدِيلا … بَلْ قَبِّلِيْ وَجْهَهُ البَسّامَ تَقْبِيْلا
لا تَذْرُفِيْ الدّمْعَ كَيْمَا الدّمْعُ يَغْسِلُهُ … تَأْبَى الشّهادَةُ تَكْفِيْنَاً وَتَغْسِيْلا
تَأْبَى الشَّهَادَةُ

مَا لِيْ أَرَاكَ تَعِيْشُ الْعُمْرَ تَنْتَظِرُ … غَابَ الْحَبِيْبُ وَلَمْ يُسْمَعْ لَهُ خَبَرُ
تَمْشِيْ وَحِيْداً تَجُوبُ الأَرْضَ مُنْفَرِداً … تَرْجُوْ لِقَاءً وَدَمْعُ الْعَيْنِ يَنْهَمِرُ
رِثاء حَبِيْب

فِيْ حُبِّها ضَاعَ الفُؤادُ وَحارَ … شَهْباءُ كَانَتْ لِلشُّمُوسِ مَدَارا
أَيْنَ السَّبِيْلُ إِلى ضَفائِرِ شَعْرِها … مَلَأتْ فُؤادِيْ حُرْقَة ً وَمَرارَةْ
هِيَ الشّهْباء

يا دهرُ أتَرجِعُ بيْ يوماً … فأنا مُشتاقٌ منْ ثاني
لمقاعِدِ مدرسةٍ نَقشَتْ … وَشْماً فيْ صلْبِ الشِّريانِ
تاني تاني تاني

قد سلَّمَ أمرَهُ لامرأةٍ ... يافرْحَةَ أهِله بالخبرِ
إذ أتْممَ دينَهُ إتماماً … وَتزوَّجَ زيجَةَ مُنْسَتِرِ
الزّوج الهانئ

قُرْبَ البُحَيرَةِ فِيْ شَمَالِ دِيارِكُمْ ... بَيْتٌ يَنَامُ عَلى سُفُوحِ جِبالِكُمْ
فِي أَرضِهِ صَفصافَةٌ وَرَضِيْعَةٌ ... تَحْبُوْ كَما فَعَلَتْ صِغارُ بَنَاتِكُمْ
حِكايَةُ مَيْسُون

يا نَسْمَةً تَغْفُو عَلى الأغْصَانِ … في غُوطَةِ الرُّمَّانِ وَالرَّيحانِ
هَلّا حَمَلْتِ رِسالَةً لأحِبَّتي … لِلأهلِ والحَاراتِ والجِيرانِ
يا نَسْمَةً

طَبيبَةٌ بِشؤونِ الطِّبِّ بارِعةٌ ... أحْبَبْتُها فَإذا بالحُبِّ يُمرِضُني
مُختَصَّةٌ بِعِلاجِ القلبِ عالمةٌ … بِحبِّها القلبُ مَشغولٌ يُعذِّبُني
شؤون الطِّبِّ

عِفْتُ الطَّعامَ فصِرْتُ واهِناً شَحِبا ... أَمشِيْ وأَهْذِيْ كَمَنْ مِنْ خَمْرَةٍ شَرِبا
فارَقْتُ أهْلِيْ وأصْحابِيْ جَميعَهُمُ … قَلَّ الكَلامُ وَصارَ النُّطْقُ مُضطْرِبا
عِفْتُ الطَّعامَ

ماذا فَعَلْتِ فَهذيْ الشَّمْسُ تَنْكَسِفُ … أوْ أنتِ بَدْرٌ لَهُ الأقْمارُ تَنْخَسِفُ
أَمْ أنتِ سَيفٌ عَنِ الأسْيافٍِ يَخْتَلِفُ … رَمْيَ الفُؤادِ بِلحْظِ العَيْنِ يَحتَرِفُ
ماذا فَعَلْتِ؟

ضِرْسٌ بِعَذابيْ قَدْ بَرَعَ … . أبْكانِيْ يَوماً إذْ صُدِعَ
زُرتُ الدُّكْتورَ عَلى عَجَلٍ … فالنَّومُ عَنِ العَينِ امْتَنَعَ
عِندَ طَبيبِ الأسْنان

مِنَ الحُزنِ كُلُّ صَديقٍ يُعانيْ ... أَنالَتْ حَبيباً يَدُ الحَدَثانِ؟
سُكونٌ يُصيبُكَ بِالغَثَيانِ ... أَأَبْطأَتِ الأرضُ فيْ الدَّوَرانِ؟
إِلَى أَبِي

ما للدّمارِ بِأرضِ الشَّامِ يَنتَشِرُ … شَرقاً وَغَرباً تَرى النّيرانَ تَسْتَعِرُ
حِمصٌ تُنادي أغِيثيني أيا حَلَبٌ … دَرعا تُجيبُ هِيَ الشَّهْباءُ تُحتَضَرُ
ما لِلدَّمارِ

هذِيْ دِمشقُ فأينَ الكأسُ والرّاحُ … أَيا نِزارُ أكُلُّ العشقِ أتْراحُ
أحْبَبْتُها فإذا بالحبِّ يمْرِضُني … مِنْهُ أُعانِيْ وما في القَلْبِ أفراحُ
أهذِيْ دِمشقُ؟

أحبَبْتُها منذُ الطُّفولةِ والصِّغرْ ... ما زِلْتُ أهْواها وقدْ حلَّ الكِبَرْ
لأصابعيْ مُنصاعَةٌ مُتراقِصَةْ ... عَجَباً أما قالوا بأنْ هِيَ من حَجرْ؟
فِيْ الشّطْرَنْج